الواردة أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع علی إنزال القرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها ، مع أن العبارات الباردة المنقولة التي أكثرها رواية ما سموه آية الرجم من قولهم : (الشيخ والشيخة إذا زنيا فاجلدوهما البتة بما قضيا من اللذة نكالا من الله والله عزيز حكيم) ممّا ينادي عند كل ذي مسكة بأنه ليس من كلام الله المنزل للإعجاز ، بل يستفاد ممّا رواه بعضهم عن عمر أنه قال : لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها ، يعني آية الرجم أنه لم يكن مطلعا علی هذه العبارة التي سمّوها آية ، مع أن مقتضی كثير من رواياتهم أنه كان يكتب آيات القرآن بشهادة شاهدين ، فلعل عدم اجترائه علی كتابتها في القرآن لعلم جميع الناس بأنّ مثل هذه العبارة ليس بكلام الله ولا من آيات القرآن وأنّه ليس إضافتها إلی الكتاب العزيز إلّا فرية وبهتاناً (١) .
قال الشيخ المظفر رضوان الله تعالی عليه في أُصول الفقه : وعليه فلا يشمل النسخ الاصطلاحي المجعولات التكوينية التي بيده رفعها ووضعها بما هو خالق الكائنات . وبهذا التعبير يشمل النسخ نسخ تلاوة القرآن الكريم علی القول به باعتبار أن القرآن من المجعولات الشرعية التي ينشئها الشارع بما هو شارع .
وهذا المقطع يدل علی جواز نسخ التلاوة ، لأن التلاوة من القرآن ، وكما أنه قادر علی إيجاده فإنه قادر علی إذهابه كالأُمور التكوينية .
ثم يتابع رضوان الله عليه : وإن كان لنا كلام في دعوی نسخ التلاوة من
___________
(١) نفحات الرحمان ١ : ٢٧ ـ ٢٨ . نقلا عن علوم القرآن عند المفسرين ٢ : ٦٠٣ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
