عدّ من يزعم وقوع نسخ التلاوة في زمرة من يقول بتحريف القرآن ليس مبالغة ، لأن تفسير بعض الجمل المتهالكة والركيكة في أسلوبها من منسوخ التلاوة يعني التسليم بقرآنيتها في الرتبة السابقة ، وهذا يحتاج إلی تواتر في النقل لإثبات قرآنيتها ، وبما أنه مفقود في الموارد التي أدعي نسخها تلاوةً فيصبح قولنا إن هذه الجملة ـ غير المتواترة ـ من المنسوخ تلاوةً يعني نسبة ما ليس من القرآن له ، وهو عين التحريف .
ومن جهة أخری لو سلمنا أنه أمكن إثبات تواتر كل الموارد التي أدعي نسخها علی أنها كانت من القرآن ـ ودونه خرط القتاد ـ فيجب حينئذ إثبات نسخها ورفعها بالتواتر ، وهذا مفقود أيضا ، فيكون قد ثبتت قرآنية الآيات ولم يثبت نسخها مع أنها غير موجودة في مصحفنا ! وهذا عين التحريف .
وعليه يصح إلزام أهل السنة بتحريف القرآن بمقتضی قولهم بوقوع نسخ التلاوة ، لأن تحريف القرآن لازم لا ينفك عنه بفقد التواتر كما بينا ، وإن لم يعترفوا بذلك وتهربوا منه بلقلقة اللسان ، فأمرهم كأمر من يقر باستحالة التناقض ، ولكنه يعتقد أن الله واحد لكنه ثلاثة ، وثلاثة لكنه واحد ! ، فلو قال قائل إن هذا الرجل يؤمن بالتناقض مع أنه لا يعترف به بلسانه لكان صادقا بلا ريب .
لذا ذكر السيد الخوئي رضوان الله تعالی عليه في كتابه البيان : إنه يمكن أن يُدّعی أن تحريف القرآن من مذهب أهل السنة بمقتضی مبانيهم ، حتی ولو كابر أهل السنة ولم يعترفوا بدعوی هذا المدعي ، قال رضوان الله تعالی عليه :
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
