ذلك ، فعلمنا أن ذلك سنة من النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم وأراد عمر إن يخبر بتأكيده ، والثاني طريقه مضطرب أيضاً لأنه جاء في بعض رواياته (كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات يحرمن وتوفي رسول الله وهن فيما يقرأ من القرآن) ، فقبول ذلك يؤدي إلی الطعن في القرآن بأنه ضاع منه شيء ، ويرد هذا كفالة الله بحفظه ، وإجماع الأُمة علی أن القرآن الذي توفي رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم عنه لم يضع منه حرف واحد . وأبعد من هذا محاولة بعض الأُصوليين التمثيل لهذا النوع بالقراءة غير المتواترة . كقراءة عبد الله بن مسعود في كفارة اليمين (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) وقراءة سعد بن أبي وقاص (وله أخ أو أُخت من أُم) ، لأن القراءة غير المتواترة لم تثبت قرآنيتها حتی يقال : نسخت تلاوتها ، لأن التلاوة فرع قرآنيتها وهو غير ثابت بالاتفاق .
وإذا كانت الحكمة واضحة في نسخ الحكم دون التلاوة ... فأي حكمة في نسخ التلاوة دون الحكم ؟ وإذا كانت التلاوة نسخت فأين دليل الحكم بعد نسخ التلاوة ؟ فإن قيل إنه سنة رسول الله ، قلنا : ولِمَ لا يكون الدليل من الأول هو السنة ، وأي فائدة في تكلف القول بأنه نزل قرآن ثم نسخت تلاوته وبقي حكمه ؟ وإذا كانت الآية نزلت لبيان الحكم وللإعجاز بلفظها فليس من المعقول نسخ التلاوة وبقاء الحكم ! (١) .
___________
(١)
أُصول الفقه الإسلامي : ٥٥٤ ـ ٥٥٥ . للأستاذ محمد مصطفی شلبي أستاذ ورئيس
قسم الشريعة بالجامعة العربية ، أقول : روي في خطبة فاطمة الزهراء عليها السلام قولها
: وسيعلم
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
