له أنه كان قرآنا ثم نسخ ... وهكذا تتداعی علی القرآن المفتريات والتلبيسات ، ويكون لذلك ما يكون من فتنة وابتلاء . ثم من جهة أخری ، ما حكمة هذا القرآن الذي ينزل لأيام أو لشهور ، ثم يرفع ، فلا يتلی ولا يعرف له وجه بعد هذا ؟ أيكون ذلك الرفع بقرآن يقول للناس : إن آية كذا رفعت تلاوتها ، فلا تجعلوها قرآناً يتلی ؟ أم أن هذا النوع من النسخ يقع بمعجزة ترفع من صدور الناس ما قد حفظوا من هذا القرآن المنسوخ ؟ وإذا رفع بتلك المعجزة ، فهل تكون معجزة أُخری يرفع بها ما كتب بأيدي كتاب الوحي بين يدي النّبي ؟ وإذا رفع من الصدور أو من الصحف المكتوبة بمعجزة من المعجزات ، فما الذي يدلّ علی أن قرآنا كان ثم رفع ؟ إن هذا القول مسرف في البعد عن مجال المنطق والعقل ! (١) .
قال في أُصول الفقه الإسلامي : وقد حاولوا التمثيل له بما روي أنه كان فيما نزل من القرآن (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما) ويريدون بالشيخ المحصن وبالشيخة المحصنة ، وبما روي عن عائشة رضي الله عنها (خمس رضعات يحرمن) وكون ذلك مما نزل من القرآن أولاً في مجال النظر . لأن سند الأول ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : (لولا أن يقول الناس زاد عمر في المصحف لأثبتّ في حاشيته الشيخ والشيخة إذا زنيا) وهو كما يقول أبو الحسين البصري (٢) لو كان ذلك قرآنا في الحال أو كان قد نسخ لم يكن ليقول
___________
(١) التفسير القرآني للقرآن ١ : ١٢٢ ، ط . دار الفكر العربي . للشيخ عبد الكريم الخطيب .
(٢) المعتمد ١ : ٤٢٩ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
