فيما أخرج البخاري : ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه . (١) ولكن هذا التأويل يرده حديث عائشة في نهاية الحديث : وهن مما يقرأ من القرآن ، إلا أن بهذه العبارة : أن حكم تحريم الرضاع بخمس من الأحكام التي دارت علی الألسنة واستقرت في النفوس مثل آيات من القرآن . وعلی كلٍ فإذا استبعدنا هذا التأويل ، فلا حرج إذا رفضنا الحديث كدليل لعدم صلاحيته .
واستدل الجمهور علی وقوع النوع الثاني لما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال : إن الله قد بعث محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها ، فرجم رسول الله ورجمنا بعده ، فأخشی إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب الله ، فيضل بترك فريضة أنزلها الله .
ومن أدلّتهم أيضا حديث عائشة السابق ، وآية الرجم المشار إليها وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، وروي عن عمر أيضاً أنه قال في تأكيد حكمها : لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها . ونتساءل مرّة ثانية هل هذا الكلام ـ دليلاً واستدلالاً ـ مسلّم ؟ أما الآثار الـتي يحتجون بها ... ـ فذكر ما نقلناه سابقا ـ .
ثم قال : نحن مقتنعون باستبعاد الأدلة الثلاثة ـ أدلة ثبوت النسخ بأقسامه الثلاثة ـ عن دائرة الاستدلال ، ولا حرج علينا إذا ناصرنا هذا الرأي ، فالدليل
___________
(١) النسخ في الشريعة الإسلامية : ١٤ ، أقول : وهذا ما ذكرناه سابقا من معنی التنزيل الموجود بكثرة في روايات الشيعة التي أوحت بشبهة التحريف .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
