أنها نسخت حكماً دون التلاوة (١) فمن لم يبلغه النسخ كان يقرأها فيما يقرأ من القرآن بعد وفاة رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم ، فالحكم لا يرتفع بوجود الناسخ ، بل ببلوغه ، كما يقول بعض الأُصوليين ، فأهل قباء كانوا يصلون إلی البيت المقدس إلی أن أتاهم الآتي فأخبرهم بالناسخ فمالوا نحو الكعبة . ونتسائل هل هذا الكلام ـ دليلاً واستدلالاً ـ مسلّم ؟ يقول بعض العلماء : حديث عائشة الذي رواه مالك وغيره لا يصح الاستدلال به ، لاتفاق الجميع علی أنه لا يجوز نسخ تلاوة شيء من القرآن بعد رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم ولا إسقاط شيء منه . وهذا الحديث يفيد أنه سقط شيء من القرآن بعد وفاته ... وهذا الخطأ الصراح . ونقل صاحب البرهان عن بعض العلماء إنكار هذا القسم : لأن الأخبار فيه أخبار آحاد ولا يجوز القطع علی إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجّة فيها (٢) ، وعلی فرض تسليم جعل الحديث السابق دليلا يصح أن يؤوّل تأويلا آخر يبعده عن دائرة الاستدلال في نظر بعض الباحثين : فقد يكون المراد من قول السيدة عائشة : كان فيما أنزل الله ، وحياً غير القرآن ، فالذي ينزل علی النبي ليس يلازم أن يكون قرآناً ، فقد يكون حديثاً نبوياً أو قدسياً ، وقد قال رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم
___________
(١) أقول : هذا وهم من الكاتب والأصح أن يقول (تلاوة دون الحكم) لأن ما قاله هو التحريف الصريح !! ، ونحمد الله أن هذا الكاتب المحترم لم يكن شيعيا وإلا لتصيد الوهابية سهو قلمه وكان سهوه سببا لنسبة التحريف لكل أعيان الشيعة !
(٢) البرهان ٢ : ٣٩ ، راجع صحيح مسلم ١٠ : ٣٠ ، ونيل الأوطار للشوكاني ٧ : ١١٦ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
