لا تتوافر فيه . وهذا النوع هو منسوخ التلاوة باقي الحكم ، كما يعبر عنه الأُصوليون . أما الآثار التي يحتجون له بها ، وهي تنحصر في آيتي رجم الشيخ والشيخة إذا زنيا وتحريم الرضعات الخمس (١) ، فمعظمها مروي عن عمر وعائشة رضي الله عنهما ، ونحن نستبعد صدور مثل هذه الآثار عنهما ، بالرغم من وردها في الكتب الصحاح ، فإن صحة السند لا تعني في كل الأحوال سلامة المتن ! .
ثم قال : علی أنه قد ورد في الرواية عن عمر قوله بشأن آية حد الرجم فيما زعموا (ولولا أن يقال زاد عمر في المصحف لكتبتها) وهو كلام يوهم أنه لم ينسخ لفظا أيضا ، مع أنهم يقولون إنها منسوخة اللفظ باقية الحكم ! . وكذلك ورد نص الآية في الروايات التي أوردته ، بعبارات مختلفة ، فواحدة منها تذكر قيد الزنا بعد ذكر الشيخ والشيخة ، وواحدة لا تذكره ، وثالثة تذكر عبارة (نكالا من الله) ، ورابعة لا تذكرها . وما هكذا تكون نصوص الآيات القرآنية ولو نسخ لفظها ! . وفي بعض هذه الروايات جاءت بعض العبارات
___________
(١) أقول : يتّضح هنا صحّة ما ذهبنا إليه من أن روايات الصحيحين هي المحفز لإيجاد تبرير ومنفذ شرعي يحكم علی ضوئه بصحة تلك الروايات مع عدم إدخال أحد الصحابة في دائرة تحريف القرآن فنتج القول بنسخ التلاوة ، ولهذا قال المؤلف إن أدلة الوقوع تنحصر في آية الرجم التي أخرجها البخاري ، وآية الرضاع التي أخرجها مسلم ، مع أن كثيرا من الموارد موجودة في كتب أخری ولكنه اقتصر علی ذكر هاتين الروايتين لما فيهما من خصوصية عدم إمكان تكذيبهما عند جمهور علماء أهل السنة .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
