بها ، ولا يغسلها عن رأسه بعد قول الله : (لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) (١) أفتُری باطلهم جاءه من فوقه إذن ... ؟ ولا يتوهم أحد أن نسبة بعض القول إلی الصحابة نصٌ في أن ذلك المقول صحيح البتة فإن الصحابة غير معصومين ، وقد ... الخ» (٢) ، وذكرنا تكملة قوله فيما سبق ، فراجع .
وقال في الفرقان : «ومن أعجب العجاب ادّعاؤهم أنّ بعض الآيات قد نسخت تلاوتها وبقي حكمها ، وهو قول لا يقول به عاقل إطلاقاً ! وذلك لأنّ نسخ أحكام بعض الآيات مع بقاء تلاوتها أمر معقول مقبول ، حيث إنّ بعض الأحكام لم تنزل دفعةً واحدةً ، بل نزل تدريجيّاً ... أمّا ما يدّعونه من نسخ تلاوة بعض الآيات مع بقاء حكمها فأمر لا يقبله إنسان يحترم نفسه ويقدّر ما وهبه الله تعالی من نعمة العقل ، إذن ما هي الحكمة في نسخ تلاوة آية مع بقاء حكمها ؟! ما الحكمة من صدور قانون واجب التنفيذ ، ورفع ألفاظ هذا القانون مع بقاء العمل بأحكامه ؟! ... » (٣) .
قال في النسخ في القرآن الكريم : ولابد من وقفة هنا ، عند النوع الثالث للنسخ ذكره الأُصوليون ، واعتمدوا فيه علی آثار لا تنهض دليلاً له ، مع أن الآيتين اللتين تتحدثان عن النسخ في القرآن كريم لا تسمحان بوجوده إلّا علی تكلّف ومع أنه يخالف المعقول والمنطق ، ومن أن مدلول النسخ وشروطه
___________
(١) فصلت : ٤٢ .
(٢) إعجاز القرآن للدكتور مصطفی صادق الرافعي : ٤٢ ـ ٤٣ ، ط . الاستقامة الخامسة .
(٣) الفرقان لابن الخطيب : ١٥٦ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
