بروايات الآحاد مهما كانت مكانة قائلها ، ولابد فيه من التواتر ، كما أجمع عليه العلماء قديما وحديثا . ولو أنّه صح ما قالوه لاشتهر بين الصحابة جميعاً ولحفظه كثير منهم أو كتبوه في مصاحفهم . ولكن لم يرد شيء عن غير هؤلاء الرواة . فلا يمكن القطع بأنّ هذه الآيات التي ذكروها كانت مسطورة في عهد النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم وفي صحف كتّاب الوحي ثمّ نسخت بعد ذلك ورفعت من المصحف ـ كما رواه بعض الصحابة ـ وبقي حكمها للعمل به . وأيضاً فإن الحكم لا يثبت إلّا من طريق النصّ ، ولم يظهر لزوال النص وحده حكمة من عمل الحكيم لأنّ الحكم ما زال قائماً لم ينسخ ، فأي فائدة في نسخ تلاوته ؟
قال : ولعلّ ما قاله سيدنا عمر بن الخطاب : (إنا كنّا نقرأ في كتاب الله . . .) الكتب التي كان يحفظها هو وغيره ، من باب المبالغة في تشبيه الأحكام التي قالها الرسول بالآيات القرآنية ، لأنّ كلاً من السنّة الصحيحة والقرآن الكريم واجب الطاعة . وقد كان من الصحابة من يكتب الحديث ليحفظه حتی نهی الرسول صلی الله عليه [وآله] وسلم عن كتابة ما ليس بقرآن ، إلّا ما كان في صحيفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، هنا نستطيع أن نقول : بأنّ هذه الآية التي قالها عمر كانت أحكاما حفظها عن الرسول بألفاظ الرسول صلی الله عليه [وآله] وسلم ، والتعبير بأنّها آية من كتاب الله مجاز ، ولو كان ما قاله سيدنا عمر من باب الحقيقة لا المجاز .
أقول : يقصد أن عمر
بن الخطاب أخطأ في قوله : إن جملة الرجم آية من كتاب الله عز وجل بل هي من السنة ، فعلی هذا الكلام عمر يری تحريف
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
