قرآناً ونسخت (١) .
وقال الشيخ محمد الخضري بك : أما نسخ التلاوة مع بقاء الحكم فقد خالف فيه بعض المعتزلة وأجازه الجمهور محتجين بأخبار آحاد وردت في ذلك لا يمكن أن تقوم برهاناً علی حصوله (٢) ، وأنا لا أفهم معنی لآية أنزلها الله لتفيد حكماً ثم يرفعها مع بقاء حكمها ! لأن القرآن يقصد منه إفادته الحكم بنظمه فما هي المصلحة في رفع آية منه مع بقاء حكمها ؟ إن ذلك غير مفهوم وفي رأيي أنه ليس هناك ما يلجئني إلی القول به . وحكی القاضي أبو بكر في (الانتصار) عن قوم إنكار هذا القسم لأنّ الأخبار فيه أخبار آحاد ولا يجوز القطع علی إنزال القرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها . (٣)
وقال في فتح المنّان في نسخ القرآن : وذهبت طائفة من العلماء إلی إنكار هذا النوع من النسخ وعدم وقوعه في كتاب الله عز وجل ، لأنّه عيب لا يليق بالشارع الحكيم ، لأنه من التصرّفات التي لا تعقل لها فائدة ، ولا حاجة إليها وتنافي حكمة الحكيم .
والحق يقال : إن هذا النوع من النسخ وإن كان جائزاً عقلا ولكنّه لم يقع في كتاب الله عزّ وجل ، لأنّ هذه الروايات آحاد ، والقرآن الكريم لا يثبت
___________
(١) تفسير المنار ١ : ٤١٤ ـ ٤١٥ ، ط . دار المعرفة .
(٢) لاحظ أن هناك فرقا بين الحصول أي الوقوع وبين الجواز ، وهذا سنستفيد منه فيما يأتي بإذنه تعالی .
(٣) أُصول الفقه : ٢٥٧ ، ط . الاستقامة الثالثة .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
