الإمام (١) : ولا شك عندي في أن هذه الرواية مكذوبة وإن مثل هذا النسيان محال علی الأنبياء عليهم السلام لأنهم معصومون في التبليغ والآيات الكريمة ناطقة بذلك كقوله تعالی (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) (٢) . وقوله : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (٣) . قد قال المحدثون والأُصوليون : إن من علامة وضع الحديث مخالفته للدليل القاطع عقليا كان أو نقليا كأُصول الاعتقاد وهذه المسألة منها فإن هذا النسيان ينافي العصمة المجمع عليها .
وعلّق الشيخ رشيد رضا علی ما نزل في بئر معونة وهي الآية المزعومة التي ذكرناها سابقا بقوله : وروی البخاري وغيره أنه نزل فيهم وحي منه حكاية عنهم (بلغوا قومنا أن قد لقينا ربّنا فرضي عنا ورضينا عنه) وليس كل وحي قرآناً فإن للقرآن أحكاماً ومزايا مخصوصة وقد ورد في السنة كثير من الأحكام مستندة إلی الوحي ولم يكن النبي صلی الله عليه واله وسلم ولا أصحابه يعدونها قرآنا ، بل جميع ما قاله عليه السلام علی أنه دين هو وحي عند الجمهور واستدلوا عليه بقوله : (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) (٤) . وأظهره الأحاديث القدسية . ومن لم يفقه هذه التفرقة من العلماء وقعت لهم أوهام في بعض الأحاديث رواية ودراية وزعموا أنها كانت
___________
(١) شيخ الأزهر الشيخ محمد عبده .
(٢) القيامة : ١٧ .
(٣) الحجر : ٩ .
(٤) النجم : ٣ ـ ٤ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
