ثم قال مبينا عبثية هذا النسخ : ولكن نسخ اللفظ وبقاء معناه لم تظهر له فائدة ما معقولة ، بل قد يقال عليه : إن نسخ الأحكام معقول لأنها تابعة لأحوال الأُمم وتطوراتها ، فلها فائدة واضحة ، بل قد تكون الأحكام الوقتية ضرورية للأُمة حديثة العهد بالتشريع ، أما رفع اللفظ مع بقاء معناه فإن دل علی شيء فإنما يدل علی أن هذا اللفظ لا يناسب وضعه في هذه الجملة فلما وضع وظهر فساده حُذف ، وهذا مستحيل علی الله تعالی العليم الخبير ، ومع هذا فقد يقال : إن الحكم لا بدل له من لفظ يدل عليه ، فإذا رفع اللفظ فما هو الدليل الذي يدل عليه ؟ فإن قلتم : إنه دل عليه قبل رفعه . قلنا : وقد انتفت الدلالة بعد رفعه فلم يبق للحكم دليل . فإن قلتم : إن دليل الحكم اللفظ الذي يبينه به الرسول ، قلنا : إن الحكم في هذه الحالة يكون ثابتا بالحديث لا بالقرآن المنسوخ ، فالحق أن القول بجواز نسخ اللفظ مع بقاء المعنی واه ، ومع ذلك كله فأي دليل يدل علی أن اللفظ نسخ وبقي معناه ؟ إنه لا دليل لا في قول عائشة ـ آية الرضاع ـ ولا في غيره (١) .
قال الشيخ محمد رشيد رضا : وقالوا : إن المراد بالإنساء إزالة الآية من ذاكرة النبي صلی الله عليه وآله ، وقد اختلف في هذا أيكون بعد التبليغ أم قبله ؟ فقيل بعده كما ورد في أصحاب بئر معونة وقيل قبله حيث إن السيوطي روی في أسباب النزول أن الآية كانت تنزل علی النبي صلی الله عليه وآله ليلا فينساها نهاراً فحزن لذلك فنزلت الآية . قال الأُستاذ
___________
(١) كتاب الفقه علی المذاهب الأربعة ٤ : ٢٥٧ ـ ٢٥٩ ، ط . الاستقامة السادسة .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
