صحيح ، إلّا أنه ليس حكمه حكم القرآن الذي نقله جماعة عن جماعة ولكنّه سنة ثابتة ، وقد يقول الإنسان : كنت أقرأ كذا لغير القرآن ، والدليل علی هذا أنّه قال ولولا أني أكره أن يُقال زاد عمر في القرآن لزدتها (١) .
قال الشوكاني : منع قوم من نسخ اللفظ مع بقاء حكمه ، وبه جزم شمس الدين السرخسي ، لأن الحكم لا يثبت بدون دليله (٢) .
وقال الشيخ الجزيري كلاما قيما للغاية يستحق الاحترام : إن المسلمين قد أجمعوا علی أن القرآن هو ما تواتر نقله عن رسول الله عن ربّ العزة ، فكيف يمكن الحكم بكون هذا قرآنا ، خصوصاً وقد صرّح بعض أئمة المسلمين بأن لا يجوز الحكم علی كتاب الله المتواتر بما ليس بمتواتر ، وعلی هذا فمن المشكل الواضح ما يذكره المحدثون من روايات الآحاد المشتملة علی أن آية كذا كانت قرآناً ونسخت ، علی أن مثل هذه الروايات قد مهّدت لأعداء الإسلام إدخال ما يوجب الشك في كتاب الله ، فمن ذلك ما روي عن ابن مسعود من أن المعوّذتين ليستا من كتاب الله من الروايات الفاسدة ، فإن معنی هذا التشكيك في كتاب الله المتواتر كلمة كلمة وحرفاً حرفا ، ولهذا جزم الفخر الرازي بكذب هذه الرواية ، ومن ذلك ما قيل : إن آية القنوت كانت موجودة في مصحف أُبيّ ثم سقطت . فهذا وأمثاله من الروايات التي فيها الحكم علی القرآن المتواتر بأخبار الآحاد ، فضلاً عن كونه ضاراً بالدين فيه تناقض ظاهر .
___________
(١) الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس : ٦٠ ـ ٦١ تحقيق د . محمد عبد السلام محمد .
(٢) إرشاد الفحول : ١٩٠ ـ ١٩٨ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
