كونه مما نسخ رسمه لأن القرآن لا يثبت بمثل هذا فإن من أنكر آية من القرآن كفر ، وبمثل هذا لا يكفر فإذا لم يثبت كونه قرآنا ، فكيف يُدّعی نسخه ؟ والرجم ما عرف بهذا بل بحديث ماعز . وكذلك حديث عائشة فإن القرآن لا يثبت بخبر الواحد فلا تثبت به تلاوة ما هو من القرآن وحكمه معا ، فإنا لا نعقل كونه منسوخا حتی نعقل كونه قرآناً وكونه من القرآن لا يثبت بخبر الواحد .
وقال : ولهذا قال صاحب المصادر : وأما نسخ التلاوة دون الحكم فوجوده غير مقطوع به ، لأنه منقول من طريق الآحاد ، كذلك نسخهما جميعاً (١) .
قال أبو جعفر النّحاس : وأحسن ما قيل في معناه ـ أي معنی كلمة (نُنسِها) من آية النسخ : أو نتركها ونؤخّرها فلا ننسخها . ونسخٌ ثالثٌ ، وهو من نسخت الكتاب ، لم يذكر أبو عبيد إلّا هذه الثلاثة . وذكر غيره رابعاً فقال : تُنزّل الآية وتتلی في القرآن ثم تنسخ فلا تتلی في القرآن ولا تُثبّت في الخط ويكون حكمها ثابتاً . كما روی الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال : خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : كنا نقرأ : الشيخ والشيخة إن زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة . قال أبو جعفر : وإسناد الحديث
___________
(١) البحر المحيط في أُصول الفقه للزركشي ٤ : ١٠٤ ، أقول : من المسلمات أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، وكذا نسخه لأن القطعي لا يرفعه الظني ، لاحظ تكرار هذا المعنی ـ احتياج إثبات القرآن أو نسخه إلی التواتر ـ في كلماتهم .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
