علی نفيه في القرآن زيادة ونقيصة ، وما استدلوا به أخبار آحاد معارضة بروايات أخری كثيرة تدل علی أن الآية ليست من القرآن ، مضافاً إلی عدم وجود المصلحة فيه إن لم تكن فيه المفسدة .
وعن نسخ التلاوة مع الحكم قال رضوان الله تعالی عليه : واستدلوا علی وقوعه بما ورد عن عائشة أنها قالت : كان في ما أنزل من القرآن (عشر رضعات معلومات يحرمن) ثم نسخن بخمس معلومات ، وتوفي رسول الله (صلی الله عليه وآله) وهن في ما يقرأ من القرآن . ويرد عليه ما أورد علی النوع السابق . مع أنه لا يتصوّر معنی معقول للنسخ في هذا النوع (١) .
وتهافت كلمات علماء أهل السنة في استكشاف سبب وعلة هذا النسخ المزعوم شاهد علی ذلك ، فالقوم ما بين متوقّف لا يخوض فيه وإنما ينقل رأي غيره فقط ، وبين متكلف لا يخرج قوله عن التخرّص والرجم بالغيب ، وهذه بعض منها ، وقد أدار ابن الجوزي الدوامة واجتهد برأيه في بيان العلة ، فقال :
إنما كان کذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلی بذل النفوس بطريق الظن من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به ، فيسرعون بأيْسَر شيء ، كما سارع الخليل إلی ذبح ولده بمنام والمنام أدنی طرق الوحي (٢) .
وهذا الكلام سخيف ! لأمور :
١ ـ لماذا خفيت هذه المسارعة علی إمام الحنفية وإمام المالكية وإمام
___________
(١) مواهب الرحمن ١ : ٣٨٧ ، عند تفسير آية رقم ١٠٦ من البقرة .
(٢) البرهان ٢ : ٣٧ ، الإتقان ٢ : ٢٤ ـ ٢٥ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
