الجصاص ـ وهو من اعتمد عليه أهل السنة في بيان حقيقة هذا النسخ المزعوم ـ فأنكر أصل قرآنية تلك الجمل فضلا عن نسخها تلاوة !
وزاد صاحب البرهان في الطنبور نغمة فقال عند كلامه عن نسخ تلاوة آية الرجم وحديث عمر (لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي) :
الظاهر قوله : (لولا أن يقول الناس ... ) أن كتابتها جائزة ، وإنما منعه قول الناس ، والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه ، . وإذا كانت جائزة لزم كونها ثابتة ، لأن هذا شأن المكتوب (١) .
فعلی قوله يصبح من الجائز كتابتها في القرآن ودمجها بين آياته !! فيعارض تعريف الجصاص لنسخ التلاوة بأنه : نسخ الرسم والتلاوة إنّما يكون بأن ينسيهم الله إياه ويرفعه من أوهامهم ويأمرهم بالإعراض عن تلاوته وكتبه في المصحف فيندرس علی الأيّام كسائر الكتب القديمة .
فكيف يجتمع جواز كتابته في المصحف مع أمر الله عز وجل بالإعراض عن كتابته في المصحف ؟! .
ومع كل هذا التضارب كيف يوثق بشيء اسمه نسخ التلاوة ؟! ، سلمنا أنه يمكن الإيمان بشيء لا نعرف حقيقته (!!) ، ولكن كيف نعلم أن هذه الجملة التي نسبها الصحابي للقرآن أنها من منسوخ التلاوة حقا ولم يأت بها من مخيلته ؟! ، أفتونا مأجورين .
___________
(١) البرهان في علوم القرآن ٢ : ١٦٧ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
