رضي الله عنه أنه كان يقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم . وروي عن أنس أنهم كانوا يقرأون : بلغوا قومنا عنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا . ونحو ذلك مما يروی أنه كان في القرآن ، فإنه لا مطعن لملحد فيه ، لأن هذه الأخبار ورودها من طريق الآحاد فغير جائز إثبات القرآن بها ... وعلی أن كل خبر ذكر في سياق لفظه ـ أي القرآن ـ فليس في ظاهره دلالة علی أن المراد به أنه كان من القرآن ، مثل خبر عمر رضي الله عنه فإن لفظه يحتمل معنيين ولا دلالة فيه علی أنه كان من القرآن لأنه قال : إن الرجم في كتاب الله قرأناه ووعيناه ، فهذا يحتمل أن يكون مراده أنه في فرض الله كما قال تعالی : كتب الله عليكم . يعني فرضه وكقوله تعالی ... وإذا كان كذلك لم يثبت أن مراده أنه كان من القرآن فنسخت تلاوته لأن ذلك لا يعلم إلا باستفاضة النقل في لفظ لا يحتمل إلا معنی واحدا .
ويدل علی أن مراده كان كما وصفنا ، أنه قال : لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبته في المصحف ، فلو كان عنده آية من القرآن لكتبها فيه قال الناس ذلك أو لم يقولوه ، فهذا يدل علی أنه لم يرد بقوله إن الرجم في كتاب الله أنه من القرآن ، وروي عنه أنه قال : إن الرجم مما أنزل الله وسيجيء قوم يكذبون به ، وهذا اللفظ أيضا لا دلالة فيه علی أنه أراد به أنه من القرآن لأن فيما أنزل الله تعالی قرآنا وغير قرآن ، قال الله تعالی في وصف الرسول عليه السلام : (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) . وروي في بعض ألفاظ هذا الحديث أنه قال : إن مما أنزل الله آية الرجم .
وهذا اللفظ لو ثبت لم
يدل أيضا علی أن مراده أنه كان من القرآن ، لأن
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
