ومن بعده جاء أبو بكر الباقلاني في كتابه الانتصار ، ونقل عن قوم إنكار هذا الضرب لكون الأخبار فيه أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع بإنزال القرآن ونسخه بأخبار آحاد لاحجة فيها ، وعليه أصبحت آية الرجم وغيرها مما أخرجه البخاري ومسلم عند هؤلاء ليست مما نسخ تلاوته ! (١)
والأغرب من ذلك أن الجصاص نفسه ـ وهو مبتدع تعريف نسخ التلاوة ـ أنكر كون آية الرجم من القرآن فضلا عن كونها من منسوخ التلاوة وكذا بقية الموارد ! هذا مع العلم أن أهل السنة عوّلوا علی تعريف الجصاص وقالوا : إن آية الرجم سيدة المنسوخ تلاوة تطبيقا لتعريف الجصاص !! وهذا كلام الجصاص بتمامه :
وأما ما طعن به بعض أهل الإلحاد ممن ينتحل دين الإسلام وليس منه في شيء ، ثم كشف قناعه وأبدی ما كان يضمره من إلحاده بأن القرآن مدخول فاسد النظام لسقوط كثير منه . ويحتج فيه بما روي أن عمر رضي الله عنه قال : إن آية الرجم في كتاب الله تعالی وسيجيء أقوام يكذبون بالرجم وأنه كان فيه إذا زنی الشيخ والشيخة فارجموهما البتة . وأن أبي بن كعب قال : إن سورة الأحزاب كانت توازي البقرة أو هي أطول ، وإنه كان فيها آية الرجم ، وإنه كان فيها لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغی إليهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله علی من تاب . وإنه روي عن أبي بكر الصديق
___________
(١) وكلامهم صحيح علی المباني التي أسسها أهل السنة ، ولكن جمهور علمائهم لم يلتزموا بمقتضی قواعدهم حيث قالوا : إنها من القرآن وقد نسخ مع أنها أخبار آحاد !! .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
