ما يطلق عليه اسم الآية لا يختص بالقرآن دون غيره ، قال تعالی : (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) . ثم قال تعالی : (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ) . فسمی الدلالة القائمة مما خلق علی توحيده آية فليس يمتنع أن يذكر (آية) الرجم وهو يعني أن ما يوجب الرجم أنزله الله علی رسوله عليه السلام بوحي من عنده .
وأيضا فإنه يحتمل أن يكون أصل الخبر ما ذكر فيه أن مما أنزل الله (الرجم) ثم كان تغيير الألفاظ فيه من جهة الرواة ، فعبر كل منهم بما كان عنده أنه هو المراد ، لأن من الرواة من يری نقل المعنی عنده دون اللفظ ، فظن بعض الرواة أنه إذا قال إنه مما أنزل الله فقد قال : إنه من القرآن وإنه آية منه فعبر عنه ذلك . فإن قيل : فلو لم يكن عنده من القرآن كيف كان يجوز له أن يقول : (لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبته في المصحف) ، وكيف يجوز أن يكتب في المصاحف ما ليس منه ؟ قيل له : يجوز أن يكون مراده أنه كان يكتبه في آخر المصحف ويبين مع ذلك أنه ليس من القرآن ليتصل نقله ويتواتر الخبر به كما يتصل نقل القرآن ...
وأما حديث أبي بن كعب
، فإن
صحّ فهو من المنسوخ
تلاوة لا محالة . وما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يقرأ : (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم) فلا دلالة فيه علی أنه كان يراه من القرآن لأن السنن وسائر
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
