آخر ونسخ ذلك النظم وأنسي من كان يحفظه ولم ينسخ الحكم ، فنقلوه بلفظ غير اللفظ الذي كان رسم القرآن حين نزوله إلی أن رفع ، فلا يكون هذا من القرآن ، وهذا جائز أن يفعله الله (١) .
وكلام الجصاص لا يمكننا قبوله أنه مخالف لرأي المشهور وعلی أي حال فهو مجرد احتمال ، وجواز نقله بالمعنی لا يعني أنهم نقلوه كذلك حقا ، هذا من جهة ، ومن جهة أخری فإن بعض الروايات ظاهرة في أن ما ذكره الصحابي هو نص الآية ، كمثل ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي موسی الأشعري قال : وإنّا كنّا نقرأ سورةً كنّا نشبِّهها في الطّول والشّدة ببراءة فأنْسيتُها ، غير أنّي قد حفظت منها : (لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغی وادياً ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب) وكنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها بإحدی المسبِّحات فأنسيتها غير أنّي حفظت منها (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادةٌ في أعناقكم فتُسألون عنها يوم القيامة) (٢) .
وكذا ما أخرجه البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب : فلا أحل لأحد أن يكذب عليّ إن الله بعث محمداً صلی الله عليه [وآله] وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها ... ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : (أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر
___________
(١) الفصول في الأُصول : ٢٦٢ .
(٢) صحيح مسلم ٣ : ١٠٠ كتاب الزكاة باب كراهية الحرص علی الدنيا ، وبشرح النووي ٧ : ١٣٩ ، ١٤٠ ، وعن المسند الجامع ١١ : ٤١٤ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
