نحو صحف إبراهيم ومن تقدمه من الأنبياء عليهم السلام (١) .
وواضح أن هذا التعريف غير صحيح ، فما ذكروه من مصاديق نسخ التلاوة مازال محفوظا غير مرفوع من القلوب ولا أنساه الله الناس !
وتنبه لذلك ابن المنادي فقال في الناسخ والمنسوخ : ممّا رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب حفظه سورتا القنوت في الوتر ، قال : ولا خلاف بين الماضين والغابرين أنهما مكتوبتان في المصاحف المنسوبة إلی أبيّ بن كعب ، وأنّه ذكر عن النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم أنه أقرأه إياهما وتسمی سورتا الخلْع والحفد (٢) ، وعلی تقييد ابن المنادي لا يجب أن يرفع الله عز وجل منسوخ التلاوة من القلوب والأذهان ، فمنه ما يرفعه ومنه ما لا يرفعه .
ولكن الجصاص نفسه لم يقبل هذا الجمع ، فقال مخالفا للمشهور : إن ما نقل لنا من منسوخ التلاوة ليس من اللازم أن يكون هو النص القرآني ، إذ لا مانع من أن تكون الأخبار التي نقلت لنا نصوص تلك الآيات قد جاءت بمعناها لا بعينها ، قال :
تجويزنا لثبوت الخبر لا يمنع ما ذكرنا ولا ينقض تأويلنا ، لأن الخبر لم يقتض أن يكون هذا المنقول بعينه هو الذي كان من ألفاظ القرآن علی نظامه وتأليفه حسب ما نقلوه إلينا ، وليس يمتنع أن يكون ذلك قد نقلوه علی نظم
___________
(١) أُصول السرخسي ٢ : ٧٥ تحقيق أبو الوفا الأفغاني ، ط . دار المعرفة .
(٢) البرهان ٢ : ٣٧ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
