بعضهم (١) مما تحدثوا في أحاديثه الشريفة ، فأخطأوا في فهم ما سمعوا . ونقلنا في باب الرواية من تاريخ آداب العرب أن بعضهم كان يرد علی بعض فيما يُشَبِّه لهم أنه الصواب خوف أن يكونوا قد وهموا . وثبت أن عمر رضي الله عنه شك في حديث فاطمة بنت قيس ، بل شك في حديث عمار بن ياسر في التيمم لخوف الوهم ، مع أن عماراً ممن لا يتهم بتعمد الكذب ، ولا بالكذب وهْلةً ، لصحبته وسابقته مع رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم ولذلك أذن له عمر في رواية الحديث مع شكه هو في صحته (٢) .
وعليه فأي خدش وزعزعة لبعض مسلماتهم كالقول بأن الصحابي لا يتكلم إلا حقا وصدقا ، أو الحكم بصحة جميع ما أخرجه البخاري ومسلم سيؤدي إلی التنازل عن مبدأ نسخ التلاوة بكل سهولة ويسر ، وكلمات من رفض نسخ التلاوة من علمائهم دالة علی ذلك ، وستأتي بقية كلماتهم التي تثبته إن شاء الله تعالی .
___________
(١) غلط أو نسي .
(٢) إعجاز القرآن : ٤٣ ـ ٤٤ ، ط . الاستقامة الخامسة ، أقول : كلام الرافعي هنا فيه من المداراة واللف والدوران الشيء الكثير ، فالقول بأن كل تلك الموارد التي قال أكابر الصحابة بقرآنيتها كانت من باب الخطأ والاشتباه ، أمر غير معقول ، وعلی أي حال فقد حام الرافعي حول الحدود الحمراء التي حرّموا الدخول فيها وهي عدالة كل الصحابة ، وأن كل واحد منهم يعبر عن الواقع بقوله ، فآثر الرافعي القول بأن كل تلك الموارد التي تقدر بعدد من العشرات جاءت من باب الخطأ والسهو !!
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
