بكل الصحابة واستبعاد غلطهم وخطئهم ، نجد أن من بين الضحايا التي تطفو علی السطح هو نسخ التلاوة ، فمثلا بعض علماء السنة يرفض مبدأ نسخ التلاوة لأن قداسة الصحيحين تزلزلت عندهم ، وهي التي لم يجرأ أحد ـ إلا النادر ـ أن يقلل من شأنها أو ينفيها (١) ، وسنذكر جملة من أقوال المنكرين لنسخ التلاوة من أهل السنة وسنجد أن هذا الرأي وهو عدم سلامة البخاري ومسلم من الخطأ واضح في كلماتهم ، فيتضح أن هذا المسلّم أحد الركائز التي قام عليها نسخ التلاوة .
وكشاهد نذكر قول أحد علمائهم الذي لم يقنع بعصمة البخاري ومسلم حيث شنع علی رواياتهما التي تنص علی وقوع التحريف في القرآن ، وتبرأ إلی الله منها ، وهذا يعني أنه لا يصحح تأويلها بأي وجه ، قال الشيخ محمود أبو رية :
ولم يقف فعل الرواية عند ذلك بل تمادت إلی ما هو أخطر منه من ذلك حتی زعمت أن في القرآن نقصاً ولحناً وغير ذلك مما أورد في كتب السنّة ولو شئنا أن نأتي به كله هنا لطال الكلام ـ ولكنا نكتفي بمثالين مما قالوه في
___________
(١) وذلك لأسباب سياسية حيث كانت تهمة الزندقة بالمرصاد لكل من تسوّل له نفسه العبث بهذه المسلمات ، حتی أن بعضهم قال بابتداع كل من هوّن قدر روايات البخاري ومسلم ! قال الدهلوي في حجة الله البالغة : (وأمّا الصحيحان فقد اتفق المحدّثون علی أنّ جميع ما فيهما من المتّصل المرفوع صحيح بالقطع ، وأنّهما متواتران إلی مصنّفيهما ، وأنّ كلّ من يهوّن أمرهما فهو مبتدع متّبع غير سبيل المؤمنين) .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
