خامسا : إن الصحابة ومن بعدهم وقع الخلاف بينهم علی أشده في تفسير معنی قوله سبحانه (وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ) ، ولو كانت تلك الزيادة (صلاة العصر) من القرآن حقا ثم نسخت لتواترت الزيادة ككل الآيات أولا ولتواتر نسخها ثانيا أي للزم تكرار تواترها ! ولما وجدنا أقوالا متعارضة بين الصحابة في تفسير الآية ، ولفُضّ النزاع وعُلم أن الصلاة الوسطی هي صلاة العصر (١) .
سادسا : من غير المعقول أن ينسخ مقطع الآية المزعوم (صلاة العصر) الذي يبين مجملها فيتركها علی الإبهام حتی يحتار فيها الصحابة ، فهل أن الغرض من النسخ هو الإبهام والتعقيد ؟!
سابعا : الجمع بين رواياتهم يفيد أن هذه الزيادة (صلاة العصر) إنما هي تفسير للآية قاله النبي صلی الله عليه وآله وسلم في وقعة الأحزاب فاشتبه
___________
(١) لو كانت هذه الزيادة من القرآن ثم نسخت لما تخبط الصحابة ومن بعدهم في تحديد معنی الصلاة الوسطی ، وهاتان الروايتان تحكيان لنا علم سلفهم بتفسير هذه الآية : (أخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : كان أصحاب رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم مختلفين في الصلاة الوسطی هكذا وشبك بين أصابعه) ! ، وتحكي لنا هذه الرواية ضجر ابن عمر من كثة اختلافهم في تفسيرها : (أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر انه سئل عن الصلاة الوسطی فقال : هي فيهن فحافظوا عليهن كلهن) . راجع الدر المنثور ١ : ٣٠٠ وللزيادة راجع ما بعدها من الصفحات .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
