بضروب من الأقاويل التي عرفوها من التشويه والتبديل والتحريف ـ وقد أصابت كتبهم ـ يسقطون ذلك علی كتابنا المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأنه (تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ) (١) . (٢)
وهناك بعض الروايات جاءت عن الصحابة ، وهذه الآثار لا تفيد شيئا في إثبات وقوع هذا النسخ لما فيه من أهمية بالغة تقتضي ورود تلك الروايات عن النبي صلی الله عليه وآله وسلم مبلغ القرآن ، لا أن يجتهد الصحابة فيها من عند أنفسهم ، وعلی أي حال لنستعرض تلك الروايات :
الأُولی : وردت في البخاري رواية عن أنس بن مالك : أن النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم أتاه رعل وذكوان وعصية وبنو لحيان فزعموا أنهم قد أسلموا ، واستمدوه علی قومهم ، فأمدهم النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم بسبعين من الأنصار ، قال أنس : كنا نسميهم القرّاء يحتبطون بالنهار ويصلون بالليل . فانطلقوا بهم حتی بلغوا بئر معونة غدروا بهم وقتلوهم ، فقنت شهرا يدعو علی رعل وذكوان وبني لحيان قال قتادة : وحدثنا أنس أنهم قرأوا فيهم قرآنا (ألا بلغوا عنا قومنا بأنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) ثم رفع ذلك بعد (٣) .
والاعتماد علی هذا الخبر لإثبات وقوع نسخ التلاوة فاسد ، لأُمور :
___________
(١) الواقعة : ٨٠ .
(٢) هامش ناسخ القرآن ومنسوخه لابن الجوزي : ١٣٧ .
(٣) صحيح البخاري ٣ : ١١٥ ، ح ٢٨٩٩ و ٤ : ١٥٠ ، ح ٣٨٦٢ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
