والمحصلة : إن لهذه الرواية ـ علی ما فيها من اضطراب في النقل ـ ثلاثة طرق وكلها لا يعبأ بها حيث ينتهي سند اثنين منها إلی أبي أمامة فهما معلولتان بالإرسال لأنه لم يسمع من النبي صلی الله عليه وآله وسلم ، والرواية الثالثة في سندها كذاب ! ، وحتی لو تغاضينا عن السند فلا يمكن قبولها لأن إثبات نسخ القرآن لا يثبت إلا بالتواتر كما مر سابقا في مبحث القراءات ناهيك عن أن الروايات تضمنت معجزة وهي مدعاة للنقل المتواتر ، وهو مفقود .
ولغرابة رواية أبي أمامة علق عليها محقق كتاب ناسخ القرآن ومنسوخه لابن الجوزي بقوله : وأن تنزل سورة كاملة للدعوة والإرشاد أو لتقرير ما هو ضروري وأساسي من القواعد لبناء مجتمع القرآن ، ثم تنسخ بكاملها من الصدور ومن كل شيء كانت فيه فأمر غير مقبول ، لأنه من غير الجائز أن يسلب النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم شيئا من القرآن بعدما أنزل إليه والله تعالی يمتن عليه ببقاء القرآن محفوظاً بعد المنة العظيمة في تنزيله إذ يقول (وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) (١) . والذي نذهب إليه ـ سائلين الله الرشاد ـ أن قبول هذا الحديث وأمثاله فتحٌ لأبواب فتن يدخل منها الحاقدون
___________
ابن سهل وكان قد أدرك النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم وسماه وحنكة وقال الطبراني : له رؤية ، قال خليفة وغيره مات سنة مئة وقال ابن الكلبي : تراضی الناس أن يصلي بهم وعثمان محصور) .
(١) الإسراء : ٨٦ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
