أولا : لأنه خبر آحاد لا يثبت به قرآنية تلك الجملة ، فضلا عن نسخها .
ثانيا : يناقض روايات أخری وردت في صحيح البخاري ومسلم .
فالرواية السابقة تذكر أن الجملة كانت آية ثم نسخت ، وعند مقارنتها بالروايات الأخری التي تذكر نفس الحادثة تنعكس القضية بحيث تصبح تلك الآية المزعومة قولا للشهداء لا قولا لله عز وجل !
فعن أنس بن مالك قال : جاء ناسٌ إلی النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم فقالوا : أن ابعث معنا رجالاً ـ إلی أن يقول ـ فبعثهم النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم إليهم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا : (اللهم بلّغ عنّا نبيّنا أنّا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنّا) ، قال : وأتی رجلٌ حراماً خال أنسٍ من خلفه فطعنه برمحٍ حتی أنفذه فقال حرامٌ : فزت ورب الكعبة فقال رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم لأصحابه : إنّ إخوانكم قد قُتلوا وإنّهم قالوا : (اللهم بلّغ عنا نبينا أنّا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنّا) (١) .
وكذا الحال في رواية أحمد : عن عبد الله بن مسعود قال : إياكم أن تقولوا مات فلان شهيداً أو قتل شهيدا فإن الرجل يقاتل ليغنم ويقاتل ليُذكر ويقاتل ليری مكانه فإن كنتم شاهدين لا محالة فاشهدوا للرهط الذين بعثهم رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم فقتلوا فقالوا : (اللهم بلغ نبيّنا صلی الله عليه
___________
(١) صحيح البخاري ٣ : ٢٠ ، وصحيح مسلم ٦ : ٤٥ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
