القرينة فلا يبعد علی هذا : أن يكون المراد نوعاً آخر من النسخ ، إذ قد ذيلت الآية بما يشير بوضوح إلی أن المراد بكلمة (آية) أمر سماوي ، يحتاج إلی قدرة وسلطان ، وملكية مطلقة ، وحقيقة للسماوات والأرض ، إلی حد أنه لا يستطيع أحد أن يجد له ولياً أو نصيراً من دون الله سبحانه ، يمكنه أن يمنع من إصابته بتلك الآية . ثم هو يوبّخهم بأنهم يريدون أن يسألوا رسولهم ، كما سأل بنو إسرائيل نبي الله موسی من قبل أن يريهم الله جهرة ونحو ذلك ، وكل ذلك قرينة علی أن المراد بلفظ (آية) في هذا المورد ، هو الأمر العظيم الخارق للعادة والآتي من قبل الله سبحانه ، فانظر إلی سياق الآيات ، فإنها كما يلي : (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّـهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ * أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ) ؟ . (١)
وهكذا سبب النزول يعد قرينة قوية جدا علی أن النسخ المقصود في الآية الكريمة هو نسخ الأحكام والشرائع لا نسخ الآيات والألفاظ كما زعم ابن حجر ومن تبعه من المقلدة (٢) .
___________
(١) حقائق هامة حول القرآن الكريم : ٣١٤ ـ ٣١٥ .
(٢)
وقد مر ذكر أحد أولئك المقلدة وهو شيخ الوهابية ابن عثيمين ، وحتما وبكل سهولة ويسر
سنضم إلی قائمة المقلدين ذلك الجاهل السابق (عثمان . خ) الذي استدل في شريطه
(الشيعة والقرآن) علی وقوع النسخ بالآية الكريمة !! ، ومن العجب ألا تجد لهذا
الوهابي أي مطلب
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
