النسخ قد يكون في الحكم كالآيات المنسوخة المثبتة في المصحف ، وقد يكون في التلاوة مع نسخ حكمها أو من غير نسخ حكمها ، وقد تقدم في تفسير قوله (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ) (١) . وسيأتي في قوله : (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ) (٢) أن الآيتين أجنبيتان عن الانساء بمعنی نسخ التلاوة ، وتقدم أيضا في الفصول السابقة أن هذه الروايات مخالفة لصريح الكتاب ، فالوجه عطفها علی روايات التحريف وطرح القبيلين جميعا (٣) .
قال السيد جعفر مرتضی حفظه الله في معرض رده علی استدلالهم بالآية لإثبات نسخ التلاوة : إن لفظ (آية) في قوله : (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ) إذا ورد في القرآن الكريم بصيغة المفرد ، فإنما يراد به الأمر العظيم ، الخارق للعادة الآتي من قبل الله سبحانه ، كالذي أشير إليه في قوله تعالی : (وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا) (٤) . ونحو ذلك (٥) . أما الآية بمعنی الفقرة القرآنية ، فلم يثبت : أن القرآن استعملها بلفظ المفرد ، وأراد بها ذلك . ولو سُلّم ، فإننا نقول : إن قوله تعالی : (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ) . قد ورد في مقام التعريض بأهل الكتاب والمشركين ، فلا بد وأن يراد به نسخ ما ورد في الشرايع السابقة ، لأجل هذه
___________
(١) البقرة : ١٠٦ .
(٢) النحل : ١٠١ .
(٣) تفسير الميزان ١٢ : ١٣٣ .
(٤) الإسراء : ٥٩ .
(٥) وقد أشار إلی ذلك بعض المحققين أيضا .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
