محمد وعلی آل محمد ـ أن لي ملك السماوات والأرض وسلطانهما دون غيري أحكم فيهما وفيما فيهما بما أشاء وآمر فيهما وفيما فيهما بما أشاء وأنهی عما أشاء وأنسخ وأبدل وأغير من أحكامي التي أحكم بها في عبادي بما أشاء إذ أشاء وأقر فيهما ما أشاء . ثم قال : وهذا الخبر وإن كان خطابا من الله تعالی لنبيه صلی الله عليه [وآله] وسلم علی وجه الخبر عن عظمته فإنه منه جل ثناؤه تكذيب لليهود الذين أنكروا نسخ أحكام التوراة وجحدوا نبوة عيسی ومحمد عليهما الصلاة والسلام لمجيئهما بما جاءا به من عند الله بتغير ما غير الله من حكم التوراة ، فأخبرهم الله أن له ملك السماوات والأرض وسلطانهما ، وأن الخلق أهل مملكته وطاعته ، وعليهم السمع والطاعة لأمره ونهيه ، وأن له أمرهم بما يشاء ونهيهم عما يشاء ونسخ ما يشاء وإقرار ما يشاء وإنشاء ما يشاء من إقراره وأمره ونهيه (١) .
وقال القرطبي : وهذه آية عظمی في الأحكام ، وسببها أن اليهود لما حسدوا المسلمين في التوجه إلی الكعبة وطعنوا في الإسلام بذلك وقالوا : إن محمدا يأمر أصحابه بشيء ثم ينهاهم عنه ، فما كان هذا القرآن إلا من جهته ، ولهذا يناقض بعضه بعضا فأنزل الله (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ) (٢) . وأنزل (مَا نَنسَخْ
___________
(١) تفسير ابن كثير ١ : ١٥٢ .
(٢) النحل : ١٠١ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
