قال ابن تيمية : أنه تعالی إنما وعد أنه إذا نسخ آية أو نسأها أتی بخير منها أو مثلها لما أنزل هذه الآية قوله (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) (١) ، فإن هذه الآية شرطية تضمنت وعده أنه لابد أن يأتي بذلك وهو الصادق الميعاد فما نسخه بعد هذه الآية أو أنسأ نزوله مما يريد إنزاله يأت بخير منه أو مثله ، وأما ما نسخه قبل هذه أو أنسأه فلم يكن قد وعد حينئذ أنه يأتي بخير منه أو مثله (٢) ، فهو إذن وعد ليس إلا .
قال في النسخ في القرآن الكريم : ولابد من وقفة هنا ، عند النوع الثالث للنسخ ذكره الأُصوليون ، واعتمدوا فيه علی آثار لا تنهض دليلاً له ، مع أن الآيتين اللتين تتحدثان عن النسخ في القرآن الكريم لا تسمحان بوجوده إلّا علی تكلّف (٣) .
ونذكر هنا كلمات لبعض علماء الشيعة رضوان الله تعالی عليهم ، قال الشيخ المظفر رضوان الله تعالی عليه في أُصول الفقه : ولكن باختصار نقول : إنّ نسخ التلاوة في الحقيقة يرجع إلی القول بالتحريف لعدم ثبوت نسخ التلاوة بالدليل القطعي ، سواء كان نسخاً لأصل التلاوة أو نسخاً لها ولما تضمّنه من حكم معاً وإن كان في القرآن الكريم ما يشعر بوقوع نسخ
___________
(١) البقرة : ١٠٦ .
(٢) كتب ورسائل وفتاوی ابن تيمية في التفسير ١٧ : ١٩٤ .
(٣) النسخ في القرآن الكريم د . مصطفی زيد ١ : ٢٨٣ ـ ٢٨٤ مسألة رقم ٣٨٨ وما بعد .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
