الكريمة ننظر أولاً : هل إذا جاء شرط في القرآن الكريم ، أيجب أن يقع هذا الشرط وأن يتحقق تبعاً لذلك جوابه ؟ الجواب علی هذا : أن ليس من الحتم اللازم أنه إذا ورد في القرآن أسلوب شرطي أن يقع هذا الشرط وإنما الحتم اللازم هو أنه إذا وقع الشرط فلا بدّ من أن يقع ويتحقق الجواب المعلق علی وقوع هذا الشرط ، فما أكثر ما وردت أساليب شرطية في القرآن غير مراد وقوعها وتحقيق جوابها ، ومن ذلك قوله تعالی لنبيه الكريم : (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ) (١) . وقوله تعالی عن نبيه الكريم أيضاً : (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (٢) وقوله تعالی خطاباً له (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) (٣) . فلم يقع شرط أي آية من هذه الآيات ولم يقع جوابها كذلك ، وعلی هذا يجوز في الآية الكريمة : (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) (٤) . يجوز ألا يقع شرطها وجوابها ، وتكون من قبيل القضايا الفرضية التي يراد بها العبرة والعظة . والذي نأخذه من هذا هو أن النسخ الذي أشارت إليه الآية الكريمة ليس لازماً أن يقع ، وإنما وقوعه أمر احتمالي ، يشهد له الواقع أولا يشهد ، فإن شهد له أعتبر وإلا فلا (٥) .
___________
(١) الأنعام : ١١٦ .
(٢) الحاقة : ٤٤ ـ ٤٦ .
(٣) الزمر : ٦٥ .
(٤) البقرة : ١٠٦ .
(٥) من قضايا القرآن : ٢٣ ـ ٢٤ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
