لكن يجب الخروج عن ذلك بالإجماع المتقدم عن التبيان ومجمع البيان المعتضد بالسيرة القطعية في عصر المعصومين عليهم السلام علی القراءة بالقراءات المعروفة المتداولة في الصلاة وغيرها من دون تعرض منهم عليهم السلام للإنكار ولا لبيان ما تجب قراءته بالخصوص الموجب للقطع برضاهم عليهم السلام بذلك كما هو ظاهر (١) .
ولو لم يرد الجواز والاكتفاء بأي قراءة كانت في زمانهم عليهم السلام (٢) لكان من اللازم إبراء الذمة في الصلاة بقراءة ما يتيقن عدم حصول التلاعب فيه من قبل القراء مادةً وهيئة ، كالاقتصار علی سورة التوحيد في الصلاة والإتيان بكل هيئات الكلمة التي اختلف القرّاء في قراءتها ، قال السيد الخوئي رضوان الله تعالی عليه :
والحق أن الذي تقتضيه القاعدة الأولية هو عدم جواز القراءة في الصلاة بكل قراءة لم تثبت القراءة بها من النبي الأكرم صلی الله عليه وآله وسلم أو من أحد أوصيائه المعصومين عليهم السلام ، لأن الواجب في الصلاة هو قراءة القرآن فلا يكفي قراءة شيء لم يجوز كونه قرآناً ، وقد استقلّ العقل بوجوب إحراز الفراغ اليقيني بعد العلم باشتغال الذمة ، وعلی ذلك فلا بد من تكرار
___________
(١) مستمسك العروة الوثقی للسيد الحكيم رضوان الله تعالی عليه ٦ : ٢٤٤ ـ ٢٤٥ .
(٢) من المؤكد أن القراءة التي كانت مشتهرة في زمانهم هي قراءتنا اليوم ، المتواترة علی مرّ الزمان ، فقوله عليه السلام (اقرأ كما يقرأ الناس) إن لم نقل أنها هي المقصودة ، فلا ريب في شمول الأمر لها .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
