ويجب الالتفات إلی أنه لا ملازمة بين جواز التعبد بها وبين أن القرآن واجد له قراءة واحدة ، وهذا صريح ما ذكره المحقق النجفي رضوان الله تعالی عليه في الجواهر :
بل الزمخشري صرح بما في أخبارنا من أن قراءة النبي صلی الله عليه وآله واحدة وأن الاختلاف إنما جاء من الرواية ولذلك أوجب علی المصلي كل ما جاء من الاختلاف للمقدمة واستحسنه بعض من تأخر من أصحابنا لولا مجيء الدليل بالاجتزاء بأي قراءة (١) .
والقراءة المتيقن من الاجتزاء بها من بين القراءات هي تلك التي كان يقرأ بها في زمان المعصوم عليه السلام لا القراءات السبع بعينها ، إذ أن زمن صدور الروايات المجوّزة يمنع من تعلقها بالسبع فقط علی وجه الخصوص .
قال السيد الحكيم رضوان الله تعالی عليه في مستمسك العروة الوثقی : ومن هذا كله يظهر لك الإشكال في حمل النصوص المذكورة وغيرها علی خصوص قراءة السبعة ، أو أنها القدر المتيقن منها لصدورها عن الصادق عليه السلام والكاظم عليه السلام قبل حدوث بعض هذه القراءات أو قبل اشتهاره ولاسيما قراءة الكسائي فكيف يحتمل أن تكون مرادة بهذه النصوص ؟ بل مقتضی النصوص اختصاص الجواز بما كان يقرأه الناس في ذلك العصر لا غير ، فيشكل الشمول لبعض القراءات السبع إذا لم يعلم أنها كانت متداولة وقتئذ .
___________
(١) جواهر الكلام ٩ : ٢٣٩ ط . دار الكتب الإسلامية .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
