زرّ بن حبيش رضوان الله تعالی عليه وقد أخذها هو الآخر عن ابن مسعود وكان غرضه من عرضها عليه زيادة التثبّت والإتقان ومعرفة أوجه الاختلاف والتبصرة في تنوّع القراءات ، فكانت قراءته علی أبي عبد الرحمان السلمي هي العمدة عند عاصم بن أبي النجود ، وقالوا أنه اعتبرها الأكمل والأسلم لأنها قراءة سيده ومولاه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فيكون بينه وبين المنبع الأصيل واسطة واحدة ، فأقرأ عاصم حفص بن سليمان قراءة أمير المؤمنين عليه السلام ، وأقرأ أبا بكر بن عياش قراءة ابن مسعود بواسطة زر بن حبيش .
وأما أبو عبد الرحمان السّلمي فمعروف بتشيّعه لأمير المؤمنين عليه السلام وملازمته له في حروبه التي ذكرها التاريخ ونص علی ذلك كتاب التراجم ، فقد ذكره السيد حسن الصدر رضوان الله تعالی عليه في كتابه القيّم تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام بما يلي :
أبو عبد الرحمان السلمي : ومنهم أبو عبد الرحمان السلمي ، عبد الله بن حبيب شيخ قراءة عاصم ، قرأ عليه عاصم وعليه تخرج ، قال ابن قتيبة : كان من أصحاب علي ، وكان مقرئاً ويحمل عنه الفقه (١) انتهی . وقرأ أبو عبد الرحمان السلمي علی أمير المؤمنين كما في مجمع البيان وطبقات القرّاء ، قال ابن حجر في التقريب : ... أبو عبد الرحمان السلمي الكوفي المقرئ مشهور بكنيته ، ولأبيه صحبة ، ثقة ثبت من الثانية ، مات بعد السبعين انتهی ، وفي رجال البرقي في
___________
(١) المعارف لابن قتيبة : ٥٢٨ ، الثانية ، دار المعارف بمصر .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
