إذن فلا يحسن أن يعدل في القراءة عما هو المتداول في الرسم والمعمول عليه بين عامة المسلمين في أجيالهم إلی خصوصيات هذه القراءات . مضافا إلی أنا معاشر الإمامية قد أمرنا بأن نقرأ كما يقرأ الناس أي نوع المسلمين وعامتهم . ولعلَّ ما تقول : إن غالب القراءات السبع أو العشر ناشئ من سعة اللغة العربية في وضع الكلمة وهيئتها ـ إلی قوله ـ فعلی أي قراءة قرأتُ أكون قارئا علی العربية . ولكن كيف يخفی عليه أن تلاوة القرآن وقراءته يجب فيها وفي تحققها أن تتبع ما أوحي إلی الرسول وخوطب به عند نزوله عليه ؟ وهو واحد ، فعليك أن تتحراه بما يثبت به وليس قراءة القرآن عبارة عن درس معاجم اللغة (١) .
وهاك ما أغدقه علينا الإمام الخميني قدس الله نفسه الزكية عند ترجيحه للقراءة المتداولة (يَطْهُرْنَ) (٢) . بالتخفيف علی القراءة بالتشديد ، فقال :
هذا مع أن ترجيح قراءة التخفيف علی التضعيف كالنار علی المنار عند أولي الأبصار ضرورة أن ما هو الآن بين أيدينا من الكتاب العزيز متواتر فوق حد التواتر بالألوف والآلاف ، فإن كل طبقة من المسلمين وغيرهم ممن يبلغ الملايين أخذوا هذا القرآن بهذه المادة والهيئة عن طبقة سابقة مثلهم في العدد وهكذا إلی صدر الإسلام وقلما يكون شيء في العالم كذلك ، وهذه القراءات السبع أو العشر لم تمس كرامة القرآن رأسا ولم يعتن المسلمون بها
___________
(١) من مقدّمة تفسير آلاء الرحمن ١ : ٢٩ ـ ٣٠ ، ط . مكتبة الوجداني ـ مدينة قم المقدسة ـ .
(٢) البقرة : ٢٢٢ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
