وبقرائها ، فسورة الحمد هذه مما يقرأها الملايين من المسلمين في الصلوات آناء الليل وأطراف النهار ، وقرأها كل جيل علی جيل ، وأخذ كل طائفة قراءة وسماعا من طائفة قبلها إلی زمان الوحي .
تری أن القراء تلاعبوا بها بما شاءوا ومع ذلك بقيت علی سيطرتها ولم يمس كرامتها هذا التلاعب الفضيح وهذا الدّس القبيح وهو أدل دليل علی عدم الأساس لتواتر القراءات ، إن كان المراد تواترها عن النبي الأكرم صلی الله عليه وآله مؤيدا بحديث (١) وضعه بعض أهل الضلال والجهل وقد كذبه أولياء العصمة وأهل بيت الوحي قائلا : إن القرآن واحد من عند واحد . هذا مع أن كلا من القرّاء ـ علی ما حكي عنهم ـ استبد برأيه بترجيحات أدبية وكلما دخلت أُمّة لعنت أُختها ! وظني أن سوق القراءة لما كانت رائجة في تلك الأعصار فتح كل دكة لترويج متاعه والله تعالی بريء من المشركين ورسوله صلی الله عليه وآله .
نعم ما هو المتواتر هو القرآن الكريم الموجود بين أيدي المسلمين وغيرهم ، وأما غيره من القراءات والدعاوي فخرافات فوق خرافات ظلمات بعضها فوق بعض ، وهو تعالی نزل الذكر وحفظه أيَّ حفظ ، فإنك لو تری القرآن في أقصی بلاد الكفر لتراه كما تراه في مركز الإسلام وأيدي المسلمين وأي حفظ أعظم من ذلك (٢) ، انتهی كلامهم أعلی الله مقامهم .
___________
(١) يقصد حديث الأحرف السبعة .
(٢) فقه السيد الخميني قدس الله نفسه الزكية ١ : ١٤٢ ـ ١٤٣ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
