يكن كذبا فلابد من كونه صدقا ، علی ما بيناه من الكلام علی صفة التواتر وشروطه ، فلا فرق علی هذه الطريقة بين خبر العدل من ليس كذلك ولذلك قبلنا أخبار الكفار كالروم ومن جری مجراهم إذا خبرونا عن بلدانهم ، والحوادث الحادثة فيهم ، وهذا مما لا شبهة فيه (١) .
وقال المحقق الحلي رضوان الله تعالی عليه في معارج الأُصول : شرط قوم شروطا ليست معتبرة ، وهي أربعة : الاول : أن لا يجمعهم مذهب واحد ولا نسب واحد . الثاني أن يكون عددهم غير محصور . الثالث : أن لا يكونوا مكرهين علی الاخبار . الرابع : العدالة . والكل فاسد ، لانا نجد النفس جازمة بمجرد الاخبار المتواترة من دون هذه الأُمور ، فلم تكن معتبرة (٢) .
وقال ابن الشهيد الثاني رضوان الله عليهما في المعالم : فالمتواتر هو خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه . ولا ريب في إمكانه ووقوعه . ولا عبرة بما يحكی من خلاف بعض ذوی الملل الفاسدة في ذلك ، فإنه بهت ومكابرة ، لأنا نجد العلم الضروری بالبلاد النائية والامم الخالية كما نجد العلم بالمحسوسات ولا فرق بينهما فيما يعود إلی الجزم . وما ذلك إلا بالاخبار قطعا . وقد أوردوا عليه شكوكا ... ومنها : أنه يلزم تصديق اليهود والنصاری فيما نقلوه عن موسی وعيسی عليهما السلام أنه قال : (لا نبي بعدي) . وهو ينافي نبوة نبينا عليه الصلاة والسلام ، فيكون ـ القول بإفادة التواتر العلم ـ باطلا .
___________
(١) الذريعة ٢ : ٥٥٥ ـ ٥٥٦ .
(٢) معارج الأُصول : ١٣٩ ـ ١٤٠ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
