يبلغوا حد التواتر ، فإن بلغوه بحيث يستحيل تواطؤهم علی الكذب ، فإنه يكفي لحصول العلم (١) .
فأين هذا المتعالم المبتدئ عن رأي أهل السنة ؟! ، وقد نصت جملة من كلماتهم التي نقلناها في أن التواتر ليس من علم الإسناد علی أن التواتر يفيد العلم بلا نظر في أحوال الرواة ، ونعيد هنا كلام شيخه ابن عثيمين حتی يخرج هذا الوهابي من الجهل المركب إلی الجهل البسيط :
فذِكرُه ـ أي سند المتواتر ـ لا شك أنه مفيد وإن كان كما قال المؤلف ليس من مباحث علم الإسناد لأن علم الإسناد يبحث فيه عما يُقبل ويُرد أما هذا فهو مقبول بكل حال .
وأما وضوح أمر التواتر عند الشيعة وكونه مفيدا لليقين بلا شرط الإسلام أو العدالة أو الوثاقة فلا ينظر في إسناده فأمر لا يحتاج إلی بيان ، ولا بأس من باب المناسبة أن نذكر بعض كلماتهم فيه :
قال السيد المرتضی رضوان الله تعالی عليه في الذريعة : اعلم أن من يذهب إلی وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة يكثر كلامه في هذا الباب ويتفرع ، لأنه يراعي في العمل بالخبر صفة المخبر في عدالته وأمانته . فأما من لا يذهب إلی ذلك ، ويقول : إن العمل في مخبر الاخبار تابع للعلم بصدق الراوي ، فلا فرق عنده بين أن يكون الراوي مؤمنا أو كافرا أو فاسقا ، لان العلم بصحة خبره يستند إلی وقوعه علی وجه لا يمكن أن يكون كذبا ، وإذا لم
___________
(١) البحر المحيط للزركشي ٤ : ٢٣٥ ـ ٢٣٦ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
