وهذا رأي أرباب فن القراءات عندهم كابن الجزري وابن شامة والشوكاني وغيرهم الذين مرت كلماتهم ، ولا بأس باعادة ما قاله الإمام أبو شامة : والحاصل إنا لسنا ممن يلتزم بالتواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها بين القراء ، بل القراءات كلها منقسمة إلی متواتر وغير متواتر ، وذلك بيّن لمن أنصف وعرف وتصفح القراءات وطرقها ، وغاية ما يبديه مدعي تواتر المشهور منها ، كإدغام أبي عمرو ، ونقل الحركة لورش ، وصلة ميم الجمع وهاء الكناية لابن كثير ، أنه متواتر عن ذلك الإمام الذي نسبت القراءة إليه بعد أن يجهد نفسه في استواء الطرفين والواسطة ، إلا أنه بقي عليه التواتر من ذلك الإمام إلی النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم في كل فرد فرد من ذلك ، وهنالك تسكب العبرات ، فإنها من ثم لم تنقل إلا آحاداً إلا اليسير منها ، وقد حققنا هذا الفصل أيضا في كتاب البسملة الكبير ، ونقلنا فيه من كلام الحذّاق من الأئمة المتقنين ما تلاشی عنده شبه المشنّعين ، وبالله التوفيق (١) .
ولذا يرد الإشكال السابق عليهم وهو العجز عن إثبات التواتر لتفاصيل القراءة التي يقرأ المسلمون بها اليوم دون المتفق عليه بين القراء السبعة ، وهذا إن سلمنا بأن الأسانيد التي جعلوها للقراء السبعة تنتهي إلی سبعة من الصحابة ، وأنها بمجموعها تفيد التواتر ، وأنها خالية من الانقطاع والعلل ! ، فإن هذا مناقش كما بينا سابقا .
___________
(١) المرشد الوجيز : ١٧٧ ـ ١٧٨ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
