وذكر صاحب الخِطط المقريزية : قال القضاعي : كان السبب في كتابة هذا المصحف (١) أن الحجاج بن يوسف الثقفي كتب مصاحف وبعث بها إلی الأمصار ، ووجه إلی مصر بمصحف منها ، فغضب عبد العزيز بن مروان من ذلك وكان الوالي يومئذ من قبل أخيه عبد الملك وقال : يبعث إلی جندٍ أنا فيه بمصحف ؟! فأمر فكتب له هذا المصحف الذي في المسجد اليوم فلما فرغ منه قال : من وجد فيه حرفا خطأ فله رأس ثور وثلاثون ديناراً . فتداوله القرّاء فأتي برجل من قرّاء الكوفة اسمه زرعة بن سهل الثقفي فقرأه تهجّياً ، ثم جاء إلی عبد العزيز بن مروان فقال له : إني قد وجدت في المصحف حرفاً خطأ . فقال : مصحفي ؟! فقال : نعم . فنظر فإذا فيه (إِنَّ هَـٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) (٢) . فإذا هي مكتوبة (نجعة) قد قدّمت الجيم قبل العين ، فأمر بالمصحف فأصلح ما كان فيه وأبدلت الورقة ، ثم أمر له بثلاثين ديناراً وبرأس أحمر (٣) .
ولو لم تكن بين المسلمين قراءة مشهورة ومتواترة لما صح السكوت عن ذكر القراءة التي يجب مراعاتها عند التدقيق في هذا المصحف ، مع أنها مختلفة فيما بينها بأكثر من هذا الاختلاف البسيط .
___________
(١) مصحف خاص .
(٢) ص : ٢٣ .
(٣) الخطط المقريزية ٢ : ٢٥٤ للمقريزي ، ط . الحلبي بالأوفست .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
