فالله سبحانه لا يُعرَف بالكيف ، ولا بالماهية الحقيقيّة ، ولا يعلم سرّه إلاّ هو ، فعلم ذلك لم يخرج منه إلى أحد من خلقه ؛ لأنّه لا يُحتمل ، ويتعذَّر على الإنسان الإحاطة أو المعرفة بالله تعالى ؛ ولذا جاء في الحديث الشريف : «تفكّروا في خلقِ الله ، ولا تتفكّروا في ذات الله فتضلّوا».
فالعلم بالله ، ومن الله ، ولكن لا أحد يعلم عن الله وصفاته ، أو أسمائه أو حتّى علمه إلاّ هو.
٢ ـ معرفة الخالق :
قلنا : إنّ معرفة الخالق سبحانه متعذّرة ، إلاّ أنّه وصف نفسه القدّوسية ، ووضع لها أسماء مباركة ؛ لنتعامل معها في هذه الحياة ، وسمح لنا بمعرفة الأوصاف بما يقابلها في صفحات الوجود من انعكاسات وظلال نورانيّة.
فعرفنا الاسم ِأو الصفة الجلالية أو الجمالية بالتجلّي على أرض الواقع فيما بيننا ، وإلاّ فإنّه سرّ مكنون مصون. فالله سبحانه معروف بالصفات ، ولا نصفه إلاّ بما وصف لنا نفسه ، وعلى الإنسان أن يعرف ربّه ، كما يقول المولى أبو عبد الله الحسين عليهالسلام :
«يا مولاي ، أنتَ الذي أنعمتَ ، أنتَ الذي أحسنتَ ، أنتَ الذي أجملتَ ، أنتَ الذي أفضلتَ ، أنت الذي مننتَ ، أنتَ الذي أكملتَ ، أنتَ الذي رزقتَ ، أنتَ الذي أعطيتَ ، أنتَ الذي أغنيتَ ، أنتَ الذي أقنيتَ ، أنتَ الذي آويتَ ، أنتَ الذي كفيتَ ، أنتَ الذي هديتَ ، أنتَ الذي عصمتَ ، أنتَ الذي سترتَ ، أنتَ الذي غفرتَ ، أنتَ الذي أقلتَ ، أنتَ الذي مكّنتَ ، أنتَ الذي أعززتَ ، أنتَ الذي أعنتَ ، أنتَ
