بيناه من كتاب المصاحف لابن أبي داود مسبقا ، فوُحّدت المصاحف عليه بالصورة المتداولة ، وأخذ الناس قراءتهم من المصاحف التي بعث بها عثمان إلی الأقطار الإسلامية ، وهي طبق الأصل في الجملة عن المصحف المجموع .
قال في مناهل العرفان : «إذاً فعدد المصاحف التي نسختها لجنة توحيد المصاحف هي تسعة ، واحدة هي الأُم أو الإمام ، كانت في المدينة ، والبقيّة أرسلت إلی مراكز البلاد وكان المصحف المبعوث إلی كل قطر يحتفظ عليه في مركز القطر ، يستنسخ عليه ويرجع إليه عند اختلاف القرّاء . ويكون هو حجّة والقراءة التي توافقها تكون هي الرسميّة ، وكل نسخة أو قراءة تخالفها تعدُّ غير رسمية وممنوعة يعاقب عليها . أما مصحف المدينة (الإمام) فكان مرجعاً للجميع بصورة عامة ، حتی إذا كان اختلاف بين مصاحف الأمصار ، فإن الحجّة هو المصحف الإمام بالمدينة ، فيجب أن يصحح عليه . وروي أن عثمان بعث مع كل مصحف قارئاً يقرئ الناس علی قراءة ذلك المصحف» . (١)
وانتهی تكفير سلفهم الصالح بعضهم لبعض ، وهدأ طعن بعضهم في قراءة بعض ، وصار المصحف المجموع هو مرجعهم في مطابقة ما بين أيديهم من المصاحف ، فمن أنقص من مصحفه حرفا زاده ، ومن زاد أنقصه ، وهكذا حتی حُلّت الأزمة نوعا ما ، إلا أن بعضاً من سلفهم الصالح رفض تسليم مصحفه وأبی أن يقرأ كما يقرأ الناس ، كابن مسعود ومن معه من أهل الكوفة ـ كما مرّ سابقا ـ ، فكانت هذه بذرةً لنشوء مشكلة القراءات من
___________
(١) مناهل العرفان في علوم القرآن ، للزرقاني ١ : ٣٩٦ ـ ٣٩٧ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
