صارت القراءة هي الأصل وليس الرسم كما اشتبه ذلك علی البعض ، فلا فائدة من الرسم بلا القراءة المتواترة ، وعليه كيف يعقل اتخاذ الرسم مصححا ومصفاة للقراءة ؟!
قال في لغة القرآن : لأن قراءة القرآن مبنية علی السماع والتلقي ولا بد فيها من التواتر ، وليس علی خط المصحف ، فإن خط المصحف يحتملها كما يحتمل غيرها مما لم يقرأ به ، ولم يصح أنه قرآن وكما أن خط المصحف لا يعتمد عليه في اعتبار مما لم يقرأ به من القرآن المنزل وإن وافق خطه قرآنا (١) . نعم يمكن أخذ الرسم مصفاة للقراءات التي تزيد في كلمات وتنقصها ، أو تغاير الرسم مغايرة شديدة كمن يقرأ بالمعنی ، وبالطبع فإن هذا الضابط قليل الفائدة مع سرعة اكتشاف الخلل والدس حال حصول مثل هذا التلاعب الفاضح .
ثم إن المصاحف المرسلة إلی الأقطار الإسلامية كانت متغايرة فيما بينها كما بينا في مبحث جمع القرآن ، فأي منها سلم من اللحن الذي جزم عثمان بوجوده فيها عندما عرضت عليه ؟ وأي موضع وقع فيه اللحن ؟ ، أو بمعنی آخر ، إن وجود اللحن في رسم المصاحف متيقن منه ، ولا نعرف بالضبط أين موضع اللحن في أي من تلك المصاحف ، وحتی لو قمنا بتحديد المصحف لسألنا عن موضع اللحن فيه ! ، وعليه يلزم عدم اعتماد هذا الركن لتقييم القراءة الصحيحة من الفاسدة لوجود خلل متيقن ومحصور بين هذه
___________
(١) لغة القرآن الكريم د . عبد الجليل عبد الرحيم : ١٣١ ط . مكتبة الرسالة الحديثة .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
