أجنح إلی هذا القول ثم ظهر فساده (١) .
ولازم هذا القول : إن تواتر القرآن متحقق في الموارد المتفق عليها بين القراء لا في القرآن كله بتفاصيله ! ، فمن أين يثبت علماء السنة تواتر القرآن في الموارد التي اختلف فيها القراء السبعة ؟! ، ناهيك عن أن تواتر القرآن لا يتحقق بأسانيد القرّاء السبعة كما ثبت سابقا (٢) .
وكلمات جمهور علماء أهل السنة اليوم لا تتعدی ما ذهب له ابن الجزري ، وجاء بعض المحدثين يريد إثبات تواتر نصوص القرآن اعتمادا علی تلك الضوابط فقال :
إن هذه الأركان الثلاثة تكاد تكون مساوية للتواتر في إفادة العلم القاطع بالقراءات المقبولة ، بيان هذه المساواة أن ما بين دفتي المصحف متواتر ومجمع عليه من الأمة في أفضل عهودها وهو عهد الصحابة ، فإذا صحّ سند القراءة ووافقت قواعد اللغة ثم جاءت موافقة لخط هذا المصحف المتواتر كانت هذه الموافقة قرينة علی إفادة هذه الرواية للعلم القاطع وإن كانت آحاداً (٣) .
وقد رد عليه بعض بني جلدته فقال : وقوله : إن هذه الأركان تكاد تكون مساوية للتواتر في إفادة العلم القاطع بالقراءات المقبولة فغير صحيح ، ذلك لأن كون ما بين دفتي المصحف متواتر ومجمع علی تواتره ، لا يكفي في اعتبار
___________
(١) الكوكب الدري في شرح طيبة ابن الجزري : ٢٣ .
(٢) بعداً لجهل من قال : إن أهل السنة أثبتوا تواتر القرآن من طرقهم !!
(٣) مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني ١ : ٤٢١ ، ط . الحلبي .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
