تقديم هذه المقدمات الطوال .
ذكر علماء أهل السنة ضوابط يجب أن تتوفر في القراءة حتی يمكن نسبتها للقرآن ، وقد اتبعوا في ذلك ابن الجزري الذي قنّن الشروط التي علی ضوئها يحكم بصحّة القراءة من عدمها ، وهي :
١ ـ صحة السند :
أي صحّة سند القراءة من الصحابي الذي ينقل عن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم إلی القارئ ، وهذا باتصال سند القراءة بالعدل الضابط عن مثله .
٢ ـ أن يكون لها وجهٌ في العربية :
ألا تكون معارضة لقواعد النحو العربي البتة ولا تشذ عنها بأجمعها وليس من اللازم أن تتوافق مع الأفصح والمجمع عليه ، بل يكفي أن لها وجها في العربية ولو كان غريبا بعيدا .
قال في الكوكب الدري
: أن تكون القراءة موافقة وجها من أوجه النحو ، سواء كان هذا الوجه في الذروة العليا من الفصاحة أم كان أنزل من ذلك ، وسواء كان مجمعا عليه ، أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح ، إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم ، وهذا ما اختاره محققو العلماء (فلا يشترط في قبول القراءة أن تكون موافقة لأفصح الأوجه من اللغة) ولا أن تكون موافقه لوجه مجمع عليه بين النحاة (بل متی ثبتت القراءة عن الأئمة وجب قبولها) ولو
كانت موافقة لوجه لم يبلغ القمة في الفصاحة ، أو لوجه مختلف فيه بين النحاة ولهذا لا يعد إنكار
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
