تَعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (١) ، وهذه الرواية تقول : إن بعض القرآن قد قبض مع قبض النبي صلی الله عليه وآله وسلم ! فلا معنی لنسخ التلاوة أو المنسأ هنا لأنه لم ينزل قرآن هو خير منها أو مثلها بعد وفاة النبي صلی الله عليه وآله وسلم كما هو معلوم بالبداهة !
ثانيا : حتی لو تجاوزنا رواية المصنف ، فإن هذا التأويل لقولها (وهن فيما يقرأ من القرآن) خلاف ظاهر اللفظ والمتبادر منه ، لأن المتبادر منه أن تلك الآية كانت كغيرها من آيات القرآن ، لا أنها كانت من غير القرآن لكن الصحابة ألحقوها في القرآن لجهلهم !!
وواضح أن تأويل الكلام إلی خلاف ظاهره يحتاج إلی دليل يدل عليه وإلا لفسد الدين بل لفسدت كل أقوال العقلاء .
وقد قال شيخهم صاحب تفسير المنار : وإذا سأل سائل لماذا لم يثبتوها حينئذ في القرآن ؟ أجابه الجامدون علی الروايات من غير تمحيص لمعانيها بجوابين : ... ثانيهما : انهم لم يثبتوها لعلمهم بأنها نسخت ، وقول عائشة أنها كانت تُقرأ يراد به أنه كان يقرأها من لم يبلغه النسخ ، وهذا الجواب أحسن وأبعد عن مثار الطعن في القرآن برواية آحادية ، ولكنه خلاف المتبادر من الرواية . (٢)
___________
(١) البقرة : ١٠٦ .
(٢) تفسير المنار ٤ : ٤٧٣ للأستاذ محمد رشيد رضا ط . دار المنار ١٣٦٥ هـ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
