أولا : الفقه المأثور عن عائشة في مسألة الرضاع مضطرب جدا ، ولا يمكن التعويل علی هذه الرواية ؛ لأنها معارضة .
فقد روی البيهقي في سننه الكبری بسنده : حدثنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، حدثنا مالك عن نافع إن سالم بن عبد الله أخبره أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم أرسلت به وهو يرضع إلی أختها أم كلثوم ، فأرضعته ثلاث رضعات ثم مرضت ، فلم ترضعه غير ثلاث رضعات ، فلم أكن أدخل علی عائشة رضي الله عنها من أجل أن أم كلثوم لم تكمل لي عشر رضعات (١) .
أقول : وسيتضح أن عائشة لا تجيز دخوله إلا بعشر رضعات ، فلو كان ما نسبته عائشة للقرآن في رواية مسلم صحيحا لما خالفته وصارت لغيره ، ولا مجال للقول بأن رأيها في عشر رضعات كان في حياة رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم وبعد أن نسخ في آخر حياته صلی الله عليه وآله وسلم عملت بخمس رضعات ؛ وذلك لأن الروايات تحكي رضاع سالم في ما بعد وفاة النبي صلی الله عليه وآله وسلم ؛ لأن سالما ولد في زمن تأمر عثمان علی الناس .
قال الذهبي : سالم بن عبد الله ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ... وأُمه أم ولد . مولده في خلافة عثمان (٢) .
___________
(١) السنن الكبری للبيهقي ٧ : ٤٥٧ .
(٢) سير أعلام النبلاء ٤ : ٤٥٨ ، ت ١٧٦ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
