عمر بن الخطاب أنه قال ـ وهو علی المنبر ـ : إن الله بعث محمداً بالحق نبيّا وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل آية الرجم قرأناها وعقلناها ووعيناها . رجم رسول الله صلی الله عليه [واله] وسلم ورجمنا بعده فأخشی إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : ما أجد آية الرجم في كتاب الله فيضل بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق علی من زنی إذا أحصن من الرجال والنساء . ثم إنا كنا نقرأ فيما يقرأ في كتاب الله ، (ألا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم) .
وأخرج مسلم عن أبي الأسود عن أبيه قال : بعث أبو موسی الأشعري إلی قرّاء البصرة فدخل عليه ثلاثمئة رجل قد قرأوا القرآن فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم ، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول ببراءة فأنسيتها ، غير أني قد حفظت منها : (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغی وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب) ، وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدی المسبحات فأنسيتها ، غير أني حفظت منها : (يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة) (١) ، نجتزئ بما أوردنا ، وهو كاف هنا لبيان كيف تفعل الرواية حتی في الكتاب الأول للمسلمين ، وهو القرآن الكريم ! ولا ندري كيف تذهب هذه الروايات التي تفصح بأن القرآن فيه نقص ، وتحمل مثل هذه المطاعن مع قول الله سبحانه (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
___________
(١) وسيأتي الكلام عنها ، بإذن الله تعالی .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
