القول بأن الصحابة كلهم أخطأوا وابن مسعود أصاب بمفرده ، وما شذ به ابن مسعود من القول بتحريف القرآن يلزمه وحده ، ومن هؤلاء العلماء ابن قتيبة الدينوري في تأويل مشكل القرآن والقرطبي في تفسيره ، والعلامة البزار في مسنده ، وغيرهم الكثير من علماء أهل السنة الآتية أسماؤهم وكلماتهم في مقام آخر بإذنه تعالی .
قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : وأما نقصان مصحف عبد الله بحذفه أُمّ الكتاب والمعوذتين وزيادة أُبيّ سورتي القنوت ، فإنا لا نقول : إن عبد الله وأُبيًّا أصابا وأخطأ المهاجرون والأنصار ، ولكن عبد الله ذهب فيما يری أهل النظر إلی أنَّ المعوذتين كانتا كالعُوذَةِ والرُّقية وغيرها ، وكان يری رسول الله صلی الله عليه [وآله] وسلم يُعَوّذ بهما الحسن والحسين وغيرهما كما كان يُعوّذ بكلمات الله التامة ، وغير ذلك ، فظن أنهما ليستا من القرآن وأقام علی ظنّه ومخالفته الصحابة (١) .
واعترف القرطبي في تفسيره بالطامة التي جاء ابن مسعود بها خارقاً إجماع الصحابة وأهل البيت عليهم السلام ، فقال :
وزعم ابن مسعود أنّهما دعاء تعوّذ به وليستا من القرآن ، خالف به الإجماع من الصحابة وأهل البيت (٢) .
___________
(١) تأويل مشكل القرآن : ٣٣ . لابن قتيبة تحقيق سيد أحمد صقر ، ط . الحلبي .
(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢٠ : ٢٥١ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
